محمد بن جرير الطبري

237

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

ناتمر بقتل الأسود ثم إن الأسود امر الناس فاجتمعوا في رحبه من صنعاء ، ثم خرج حتى قام في وسطهم ، ومعه حربه الملك ، ثم دعا بفرس الملك فاوجره الحربه ، ثم ارسل فجعل يجرى في المدينة ودماؤه تسيل حتى مات وقام وسط الرحبه ، ثم دعا بجزر من وراء الخط فأقامها ، وأعناقها ورءوسها في الخط ما يجزنه ثم استقبلهن بحربته فنحرهن فتصدعن عنه ، حتى فرغ منهن ، ثم امسك حربته في يده ، ثم أكب على الأرض ، ثم رفع رأسه ، فقال : انه يقول - يعنى شيطانه الذي معه : ان ابن المكشوح من الطغاة ، يا اسود اقطع قنة رأسه العليا ثم أكب رأسه أيضا ينظر ، ثم رفع رأسه ، فقال : انه يقول : ان ابن الديلمي من الطغاة ، يا اسود اقطع يده اليمنى ورجله اليمنى ، فلما سمعت قوله قلت : والله ما آمن ان يدعو بي ، فينحرنى بحربته كما نحر هذه الجزر ، فجعلت استتر بالناس لئلا يراني ، حتى خرجت ولا ادرى من حذري كيف آخذ ! فلما دنوت من منزلي لقيني رجل من قومه ، فدق في رقبتي ، فقال : ان الملك يدعوك وأنت تروغ ! ارجع ، فردني ، فلما رايت ذلك خشيت ان يقتلني قال : وكنا لا يكاد يفارق رجلا منا ابدا خنجره ، فادس يدي في خفى ، فأخذت خنجرى ، ثم أقبلت وانا أريد ان احمل عليه ، فاطعنه به حتى اقتله ، ثم اقتل من معه ، فلما دنوت منه رأى في وجهي الشر ، فقال : مكانك ! فوقفت ، فقال : انك أكبر من هاهنا واعلمهم باشراف أهلها ، فاقسم هذه الجزر بينهم وركب فانطلق وعلقت اقسم اللحم بين أهل صنعاء ، فأتاني ذلك الذي دق في رقبتي ، فقال : أعطني منها ، فقلت : لا والله ولا بضعه واحده ، ا لست الذي دققت في رقبتي ! فانطلق غضبان حتى اتى الأسود ، فأخبره بما لقى منى وقلت له فلما فرغت اتيت الأسود امشي اليه ، فسمعت الرجل وهو يشكوني اليه ، فقال له الأسود : اما والله لأذبحنه ذبحا ! فقلت له : انى قد فرغت